|
مقدمة الاعداد
توفي الوالد طاب ثراه.. وخلّف تراثاً غنيّاً بين تحقيق وتأليف وفي مواضيع مختلفة، ولا نبالغ إن قلنا : إنّ تراث المحقق الطباطبائي قدّس سرّه بحاجة إلى تشكيل لجنة علمية لاعداده وتهيئته للنشر.
و هذا الكتاب هو واحد من تلك المجموعة الغنية (تراث المحقق الطباطبائي رحمه الله) الذي عاش معه وقضى شوطاً من عمره الشريف في تحقيقه والتعليق عليه.
و نودّ أن ننوّه هنا إلى أن كلّ ما طبع وسيطبع من تراث المحقق الطباطبائي رضوان الله عليه بعد وفاته، فإنّه ليس بالكيفيّة التي كان يطمح بها، لانّ أكثرها إن لم نقل كلّها كان قد رسم في مخيّلته خططاً لاكمالها وإخراجها بالاتمّ الاكمل .
و هذه الرسالة التي حققها الوالد قدّس سرّه وعلّق عليها، بذلنا قصارى جهدنا في إخراجها بصورة خالية من الاخطاء مع إضافة بعض الفهارس إليها.
نسأل الله العليّ القدير أن يتغمّد فقيدنا الراحل برحمته ويحشره مع مواليه وأجداده محمد وآله.
علي عبدالعزيز الطباطبائي
مقدمة المحقق
قال المحقق الطباطبائي قدس سره في كتابه الغدير في التراث الاسلامي ص 115 :
طرق حديث من كنت مولاه
للذهبي، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الشافعي الدمشقي (673 ـ 748هـ).
ذكره هو في تذكرة الحفّاظ ـ في ترجمة الحاكم النيسابوري ـ ص 1043 قال : «وأمّا حديث الطير فله طرق كثيرة جدّاً، قد أفردتها بمصنّف ومجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل، وأما حديث من كنت مولاه، فله طرق جيّدة، وقد أفردت ذلك أيضاً».
وقال أيضاً في سير أعلام النبلاء 17/169 : «وقد جمعت طرق حديث الطير في جزء، وطرق حديث من كنت مولاه، وهو أصحّ منهما ما أخرجه مسلم عن عليّ قال : إنّه لعهد النبيّ الاُمّيّ إليّ أنّه لا يحبّك الاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق».
وقد ترجم للذهبى صديقنا الدكتور بشّار عواد معروف البغدادي ترجمة حافلة في 140 صفحة، طبعت في مقدمة سير أعلام النبلاء، وذكر له في الصفحة 75 هذا الكتاب برقم 4 من قائمة مؤلفاته، كما ذكر له برقم 5 «الكلام على حديث الطير» وذكر له برقم 115 كتابه «فتح المطالب في فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام» ذكره هو في تذكرة الحفّاظ 1/10 في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام قال :
«ومناقب هذا الامام جمّة أفردتها في مجلّد سمّيته فتح المطالب في فضائل عليّ بن أبي طالب» وذكره تلميذه الصفدي في ترجمته في نكت الهميان ص 343 وقال : «وقرأته عليه من اوّله إلى آخره».
وأمّا مصادر ترجمة المؤلف فقد كفانا الدكتور صلاح الدين المنجّد مؤنتها حيث ذكرها في ترجمته في كتابه أعلام التاريخ والجغرافيا عند العرب 3/99 فما بعدها، كما وذكر مؤلّفات الذهبي التاريخية والرجالية ومخطوطاتها في معجم المؤرّخين الدمشقيّين 159 ـ 175.
و أمّا رسالته هذه (طرق حديث من كنت مولاه) فقد عثرنا على مخطوطة له في المكتبة المركزية لجامعة طهران كتبت في القرن الثاني عشر، ضمن المجموعة رقم 1080، من الورقة 211 ـ 223 ب، ذكرت في فهرسها 3/523، وقد حقّقته وأعددته للنشر.
بسم الله الرحمن الرحيم
رب تمم بالخير
الحمد لله حق الحمد ومنتهى الحمد كما ينبغي لعظمته، وصلى الله على محمد صفوته من بريته، وعلى آله وذريته أجمعين.
حديث من كنت مولاه فعلي مولاه
مما تواتر، وأفاد القطع بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله * ، ورواه الجم الغفير والعدد الكثير من طرق صحيحة، وحسنة، وضعيفة، ومطرحة، وأنا أسوقها:
أبو بكر
ما صحّت عنه
(1) ـ ابن عقدة الحافظ ثنا إبراهيم بن الوليد بن حماد، ثنا أبي، ثنا يحيى
بن يعلى، عن حرب بن صبيح، عن ابن أُخت حُمَيد الطويل، عن ابن جُدعان.
عن ابن المسيّب قال : قلت لسعد بن أبي وقّاص : إني أريد أن أسألك عن
شيء وإني أتهيّبك ! قال : سل عمّا بدا لك، فإنما أنا عمُّك.
قلت : مقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم غدير خم «فيكم» ؟ قال : نعم; قام فينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالظهيرة، فأخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.
فقال أبو بكر وعمر : أمسيت يابن أبي طالب مولى كلّ مؤمن ومؤمنة.
هذا حديث غريب جداً، لا يثبت ! فيه جماعة متكلّم فيهم.
عمـر
لم يصحّ عنه
(2) ـ ثنا ابن أبي داود، وزكريّا الساجي، قالا : ثنا أحمد بن يحيى
الصوفي، ثنا إسماعيل بن أبي الحكم الثقفي، ثنا شاذان، عن عمران بن مسلم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة;
عن عمر، مرفوعاً : من كنت مولاه فعلي مولاه.
(3) ـ ثنا حسين بن حسن الاشقر، ثنا حسين بن سلمان الكندي، عن
إسماعيل بن نشيط، «عن جميل بن عامر»، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه;
حدّثني أبي : أنه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : اللّهم نعم، قال : يا علي قم، فأخذ بيده فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه.
علــي
متواتر عنـه
(4) ـ علي بن بحر القطان، ثنا سلمة الابرش، عن أبي جعفر الرازي، عن الجرّاح الكندي، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى;
عن علي : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في يوم غدير خمّ يقول : اللهم من كنت مولاه ؟
قال : فقام إثنا عشر رجلاً كلّهم من أهل بدر، فمنهم زيد بن أرقم، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول يوم غدير خمّ : من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.
(5) ـ أبو سعيد الاشج ثنا العلاء بن سالم العطّار عن يزيد بن أبي زياد عن «إبن» أبي ليلى قال :
أنشد علي الناس في الرحبة : من سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول، الحديث.
(6) ـ أخبرناه المسلم بن علان ـ كتابة ـ أنبأنا ابو اليمن الكندي، أنبأنا
أبو منصور القزّاز، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأ محمد بن عمر بن بكير، أنبأ أبو عمر يحيى بن عمر الاخباري في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، حدّثنا أبو جعفر أحمد بن محمد الضبعي، ثنا الاشجّ، عن العلاء بن سالم، عن يزيد بن أبي زياد.
عن عبدالرحمن بن أبي ليلى «قال» سمعت عليّاً ـ بالرحبة ـ ينشد الناس من سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول : (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) ؟
فقام اثنا عشر بدريّاً فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول ذلك.
(7) ـ عبدالله بن أحمد وأبو يعلى الموصلي قالا : ثنا القواريري عن يونس بن أرقم عن يزيد بن أبي زياد بهذا.
(8) ـ محمد بن الصباح الدولابي، ثنا إسماعيل بن زكريا، عن يزيد بهذا.
فهذه طرق صالحة إلى يزيد، وما هو بالقوي ! رأيتهم يحسّنون حديثه، وما هو الذي انفرد بهذا.
(9) ـ فقد رواه زيد بن الحباب، عن الوليد بن عقبة بن نزار العنسي، ثنا سماك ابن عبيد، حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى.
(10) ـ ويروى عن عبدالاعلى بن عامر، عن ابن أبي ليلى.
(11) ـ ثنا خلف بن سالم الحافظ، ثنا «عبد» الملك بن الصباح المسمعي، ثنا شعبة، عن عمارة بن أبي حفصة.
عن أبي مجلز أنّ علياً عليه السّلام سألهم يوماً بالكوفة : من سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول كذا ؟
«فقاموا» وهم اثنا عشر، فشهدوا أنّهم سمعوا النبي صلّى الله عليه وسلّم
يوم غدير خم يقول : الله مولاي وأنا مولى علي، من كنت مولاه فعلي مولاه.
هذا إسناد جيّد، فيه انقطاع، لانّ أبا مجلز لم يسمعه من علي ولا من هؤلاء وعبد الملك فصدوق.
(12) ـ رواه ابن عقدة الحافظ عن ابن شبيب المعمري وآخر، سمعاه من
خلف عن عبادة بن زياد، ثنا يحيى بن العلاء، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه;
عن ابن عبّاس قال : نظر علي في وجوه الناس فقال : إنّي لاخو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ووزيره، ولقد علمتم أني أوّلكم إسلاماً وأنا أحبّكم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولقد رأيتم يوم غدير خمّ ووقفته معي ورفعه بيدي، الحديث. يحيى هذا غير ثقة و أبو جعفر لم يلق ابن عباس، و الحديث منكر جدّاً.
(13) ـ ثنا شبابة، ثنا نعيم بن حكيم، حدثني أبو مريم، وغيره عن علي،
أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخذ بيده يوم غدير خمّ فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه.
أبو مريم يجهل حاله، وأما نعيم فوثّقه يحيى بن معين.
(14) ـ ثنا الباغندي ثنا عبيدالله أنا أبو إسرائيل الملائي عن الحكم عن
أبي سلمان المؤذّن أنّ علياً نشد الناس : من سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : من كنت مولاه، الحديث.
أبو إسرائيل إسماعيل ضعيف.
15 ـ بإسناد مظلم عن سالم بن أبي الجعد«ة» عن أبيه عن محمد بن أبي بكر الصديق عن علي ـ مرفوعاً ـ : من كنت مولاه فعلي مولاه، الحديث.
(16) ـ أبو سعيد الاشج ثنا ابن الاجلح عن أبيه عن أبي اسحاق عن عمرو
3 / أ ذي مُرّ الهمداني / أنه سمع علياً ينشد الناس، من سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه إلا قام ؟ فقام إثنا عشر رجلاً.
17 ـ ويروى نحوه عن مصعب بن سلام عن الاجلح.
(18) ـ النسائي في الخصائص، ثنا علي بن محمد بن علي ـ ثقة ـ ثنا
خلف بن تميم الكوفي ـ صدوق ـ ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو ذي مر قال : شهدت عليّاً بالرحبة ينشدهم : أيّكم سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول يوم غدير خمّ ما قال ؟
فقام اُناس فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول «يوم غدير خمّ» : من كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبّه وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره.
هذا سياق غريب جداً ! مع نظافة إسناده.
(19) ـ عليّ بن حكيم الاودي، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد
بن وهب وزيد بن يُثَيع، قالا :
صعد عليّ المنبر فقال : أنشد الله امرءً سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم غدير خم ؟ فقام ستة، الحديث بطوله.
(20) ـ وقال شريك قال أبو إسحاق : زاد فيه عمرو ذو مر : وانصر من نصره واخذل من خذله.
هكذا روى الحديث بتمامه محمد بن جرير الطبري، ثنا عبيد بن غنام، ثنا الاودي.
(21) ـ ثم قال الاودي : وأنبأنا شريك عن الاعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم مثل حديث أبي إسحاق، اختصره ابن جرير.
(22) ـ غندر، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت سعيد بن وهب يقول :
نشد عليّ الناس، فقام خمسة أو ستة «من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم»فشهدوا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : من كنت مولاه «فعلي مولاه».
هذا الحديث على شرط مسلم، فإنّ سعيداً ثقة.
(23) ـ وكذا رواه إسرائيل عن أبي إسحاق.
(24) ـ ابـن عقدة، ثنا أحمـد بن محمّد بن عبـدالرحمن بن الاسود
الكندي، ثنـا جعفر بن محمد بـن يحيى حدثني موسى بن النضر الجعفي الحمصي حدثني أبو غيلان سعـد بن طالب / ثنا أبو اسحاق عن عمـرو ذي مر وزيد بن يثيع،
3 / ب وسعيد بن وهب وهانئ بن هانئ ومن لا احصي : أنّ عليّاً نشد الناس عند الرَحبة : من سمع قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه ؟
فقام نفر ـ فقال بعضهم : ستة وقال بعضهم : ثلاثة ـ فشهدوا بذلك، وكتم قوم فما خرجوا من الدنيا حتّى عموا أو أصابتهم آفة، منهم يزيد بن وديعة وعبدالرحمن بن مدلج.
(25) ـ ثنا عبيدالله بن موسى، عن فطر، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن
وهب وزيد بن يثيع، وعمرو ذي مرّ أنّ علياً نشد الناس في الرحبة، الحديث بطوله.
(26) ـ رواه النسائي في الخصائص عن الثقة عن الفضل السيناني عن الاعمش عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب قال قال عليّ في الرحبة : أُنشد بالله من سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم غدير خمّ يقول :
إن الله «وليّي وأنا» وليّ المؤمنين، ومن كنت مولاه فهذا وليّه.
رواته ثقات.
(27) ـ أخبرنا ابن أبي عمر ـ كتابة ـ أنا حنبل «أنا» ابن الحصين، ثنا ابن
المذهّب، أخبرنا القطيعي، ثنا عبدالله بن أحمد، حدّثني أبي، ثنا حسين «بن محمد»وأبو نعيم المعنى قالا، ثنا فطر
عن أبي الطفيل قال : جمع عليّ الناس في الرحبة، ثم قال «لهم» :
أُنشد الله كل من سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول يوم خدير خمّ ما سمع لمّا قام ؟ «فقام ثلاثون من الناس، وقال أبو نعيم» فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذه بيده فقال للناس :
أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : نعم يا رسول الله، قال : من كنت مولاه فهذا مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه.
قال : فخرجت وكأن في نفسي «شيئاً !» فلقيت زيد بن أرقم فقلت له : إنّي سمعت عليّاً، يقول : «كذا وكذا ؟ قال : فما تنكر ! قد سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» يقول ذلك له.
هذا حديث حسن، وفطر بن خليفة من ثقات الشيعة.
بعد...
|